الشيخ الجواهري

87

جواهر الكلام

بغسل الثوب من أبوال الثلاثة ، بل ومطلق الدابة ، بل وأرواثها ، بل ربما يستفاد شدة نجاسته من أبوالها على أحد الوجهين في بعضها ، لكنها لمكان القطع بعدم غفلة الأصحاب عنها إذ هي بمرأى منهم ومسمع ، وقد خرجت من بين أيديهم مع فقد الدلالة في بعضها والجابر لآخر بل وجميعها بناء على عدم استلزام الأمر بالغسل النجاسة ، وموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ، واشتمال بعضها على مطلق الدواب مع البغال والحمير مما علم عدم إرادة وجوب الغسل عنه ، وآخر على النضح من بول البعير والشاة المقطوع بإرادة الندب منه ، كخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) " سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يصيبه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا ؟ قال : يغسل بول الفرس والبغل والحمار ، وينضح بول البعير والشاة ، وكل شئ يؤكل لحمه فلا بأس ببوله " مضافا إلى عدم ظهور السؤال فيه كغيره عن الوجوب أو الاستحباب حتى يكون الأمر في الجواب مطابقا له ، وإلى ما فيه من الاجمال باعتبار الكلية في ذيله الشاملة لما ذكر الأمر بالغسل والنضح عنه ، وحمله على إرادة إعطاء الضابط لغير ما تقدم ، أو إرادة معتاد الأكل ، مع أنهما لا يتمان في المأمور بالنضح عنه ليس بأولى من حمله على إرادة الضابط الشامل للجميع ، لكن على إرادة نفي النجاسة منه التي لا ينافيها الأمر الاستحبابي بالغسل أو النضح عنه ، ولما في بعضها من الفرق بين البول والروث ، فيغسل من الأول دون الثاني ، وقد عرفت الاجماع المركب على خلافه ، كما أنه في آخر بعد الأمر بالغسل من البول قال : " وأما الأرواث فهي أكبر من ذلك " ( 2 ) وهو محتمل لما ينافي الأول بإرادة شدة النجاسة ، ولعدمه بإرادة أكثر من أن يغسل بعسر التحرز عنه ، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 10 - 9 ( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 10 - 9